السيد محمد الصدر

58

ما وراء الفقه

والمهم بالمصلحة هو مصلحة الطفل المالك ، فإن كان البيع أو الإيجار أو أية معاملة ، في مصلحته ، صحت المعاملة من الولي . وإلَّا فسدت . والمطلوب وإن كان هو المصلحة الواقعية ، يعني بعض النظر عن علم الولي ، إلَّا أنه لا شك أن الولي إذا بذل جهده بالتأمل في المصلحة ولم يفكر في تقديم مصلحته الذاتية أصلا ، كفى ذلك في تصحيح المعاملة بلا اشكال . السفيه والمجنون : سبق أن عقدنا فصلا بخصوص هذين القاصرين . وتحدثنا هناك عن الولاية عليها . وملخص الفكرة : أن الصبي ان بلغ رشيدا سقطت ولاية الأولياء عند أيا كانت ووجب تسليم أمواله إليه ، يعني يكون له وللآخرين وعليه ما على الآخرين . ويستقل بآرائه وقناعاته ومعاملاته . بلا اشكال . وإن بلغ الطفل قاصرا عن الرشد ، كما لو كان سفيها أو مجنونا منذ الصغر ، واستمرت فيه السفة إلى حين البلوغ . بقي وليه السابق مستمر الولاية عليه . الذي قد يكون هو الأب أو هو الجد أو الولي العام العادل . وإن بلغ الطفل رشيدا وانقطعت الولاية عنه . ثم اتصف بهذه الصفة بعد ذلك . لم يكن لأحد الولاية عليه من أقربائه حتى الأب أو الجد للأب ، سوى الحاكم العادل . فإن لم يكن فلعدول المؤمنين . وهنا إن كان بعض الأقرباء مؤمنا عادلا كان له التولي . وكلما كان رحمه أقرب كان أولى كما سبق . وقد يخطر في البال : إنه كما قلنا في الفصل المشار إليه أن الخرف في الشيخوخة نوع من السفاهة أو الجنون ، والمهم أنه يكون الفرد قاصرا بعد أن كان رشيدا . ومن ثم وجبت عليه الولاية . فقد يخطر في البال